تقرير بحث النائيني للكاظمي

497

فوائد الأصول

كذا ، ولم صار ماء الاستنجاء لا بأس به لأن الماء أكثر من القذر ، وأمثال هذه القضايا التي صنف الصدوق ( قده ) لها كتاب على حدة ، وسماه علل الشرايع . وان اخذ فيه علة للمجعول ، كقوله ( عليه السلام ) الخمر حرام لأنه مسكر ، فهذا هو العلة التي يتعدى عن مورد معلولها إلى المشارك معه في هذه العلة . فتحصل مما ذكرنا ان عمدة برهان القائل بالتداخل ، هو ان صرف الشئ لا يتكرر . وهذا الكلام مما لا ريب فيه بعد اثبات ان متعلق الأمر هو الطبيعة المشتركة بين المرة والتكرار ، لا خصوص المرة ، ولا التكرار ، فإذا كان المتكلم في مقام البيان ، فبالاطلاق يثبت انه أراد القدر الجامع ، وبحكم العقل يثبت ان القدر الجامع إذا تحقق لا مجال لامتثاله ثانيا . ولكن فيه أولا : ان هذا لا ينافي ظهور القضية الشرطية في تأثير كل شرط اثرا غير اثر الشرط الآخر ، لان كون صرف الشئ لا يتكرر لا يكون مستندا إلى ظهور لفظي ، حتى يعارض ظهور الشرطية . وبعبارة أخرى : حكم العقل مفاده ان المطلوب الواحد لا يتكرر ، فلا يعارض ظهور ما دل على تعدد المطلوب . وثانيا : ان ظهوره في عدم التكرار بالاطلاق وعدم موجب التعدد ، ويكفي ظهور الشرطيتين في بيان موجب التعدد . واما المقام الثاني : فالحق فيه أيضا عدم التداخل ، لأنه بعد ما ظهر ان كل سبب يؤثر غير ما اثره الآخر ، فمع امكان التعدد في المسبب لا موجب للتداخل ، ولا وجه لدعوى أصالة التداخل . فالاكتفاء في الامتثال بمسبب واحد ، مع القول بعدم التداخل في الأسباب ، لا بد فيه اما : من ثبوت دليل عليه ، كالاكتفاء بغسل واحد إذا اجتمع عليه حقوق ( 1 ) لقيام الدليل الواضح على كفاية غسل واحد ، اما مطلقا ، واما لو نوى الجميع ، واما لو كان في الأسباب الجنابة . وعلى أي حال : ان ثبوته بالدليل غير دعوى أصالة التداخل . واما : من كون المسبب مصداقا لعنوانين بينهما عموم من وجه ، كضيافة الهاشمي العالم ، لو قال : أكرم هاشميا وأضف عالما ، فان اطلاق كل دليل حيث إنه يشمل مورد الاجتماع يوجب عدم البأس باتيان المجمع ، لامتثال الاكرام

--> ( 1 ) المراد من الحقوق هو حقوق الله تعالى .